العيني
72
عمدة القاري
( بسم الله الرحمان الرحيم ) مِنْ خِلاَلِهِ مِنْ بَيْنِ أضْعافِ السَّحابِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فترى الودق يخرج من خلاله ) * ( النور : 34 ) وفسره بقوله : ( من بين أضعاف السحاب ) ، وهكذا فسره أبو عبيدة . والخلال جمع خلل وهو الوسط ، ويقال : الخلل موضع المطر ، والودق المطر . سَنا بَرْقِهِ الضِّياءُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ) * ( النور : 34 ) من شدة ضوئه وبرقه . مُذْعِنِينَ يُقالُ لِلْمُسْتَخْذِي مُذْعِنٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين ) * ( النور : 94 ) وأشار بقوله : ( يقال ) : . . . إلى آخره : أن معنى : مذعنين ، مستخذين من استخذى بالخاء والذال المعجمتين أي : خضع ، قاله الكرماني ، وقال الجوهري : يقال خذت الناقة تخذي أسرعت مثل وخذت وخوذت كله بمعنى واحد ، وقال أيضاً : خذا الشيء يخذو وخذواً : استرخي ، وخذي بالكسر مثله ، وأما المذعن فمن الإذعان وهو الإسراع ، قال الزجاج : يقال أذعن لي بحقي أي : طاوعني لما كنت ألتمس منه وصار يسرع إليه . أشْتاتاً وشَتَّى وشَتاتٌ وشَتٌّ واحِدٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً ) * ( النور : 16 ) قوله : ( أشتاتاً ) في محل الرفع على الابتداء بتقدير قوله : ( أشتاتاً ) ، وقوله : ( وشتى وشتات وشت ) عطف عليه . قوله : ( واحد ) خبر المبتدأ ، والأشتات جمع شت والشت مفرد ، ومعنى أشتاتاً : متفرقين . وقال ابْنُ عبّاسٍ سُورَةٌ أنْزَلْناها بَيّنَّاها كذا وقع وقال عياض كذا في النسخ والصواب : أنزلناها وفرضناها بيناها ، فقوله : ( بيناها ) تفسير : فرضناها ، ويؤيد قول عياض ما رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : فرضناها ، يقول : بيناها . وقال غَيْرُهُ سمِّيَ القُرْآنُ لِجماعهِ السُّوَرِ وسُمِّيَتِ السُّورَةُ لأنها مَقْطُوعَةٌ مِنَ الأخْرَى فَلَمّا قُرِنَ بَعْضُها إلى بَعْضٍ سُمِّيَ قُرْآناً . أي : قال غير ابن عباس ، وهو قول أبي عبيدة . قوله : ( لجماعة السور ) ، قال الكرماني : السور بالنصب بأن يكون مفعول الجماع بمعنى الجمع مصدراً وهو بكسر الجيم وهاء الضمير ، وبالجر بأن يكون مضافاً إليه ، والجماعة بمعنى الجمع ضد المفرد وهو بفتح الجيم وتاء التأنيث . قوله : ( وسميت السور ) ، وهي الطائفة من القرآن محدودة . وأما من السورة التي هي الرتبة لأن السور بمنزلة المنازل والمراتب ، وأما من السؤر التي هي البقية من الشيء فقلبت همزتها واواً لأنها قطعة من القرآن . وقال سَعْدُ بنُ عِيَاضٍ الثُّمالِيُّ . المِشْكَاة الكُوَّةُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ سعد بن عياض من التابعين من أصحاب ابن مسعود ، وقال ابن عبد البر : حديثه مرسل ولا يصح له صحبة ، والثمالي ، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم : نسبة إلى ثمالة في الأزد وفي ألهان وفي تميم ، والذي في الأزد ثمالة هو عوف بن أسلم بن كعب ، والذي في ألهان ثمالة بن ألهان ، والذي في تميم ثمالة وهو عبد الله بن حرام بن مجاشع بن دارم . قوله : ( المشكاة الكوة ) ، بفتح الكاف وضمها ، وقال الواحدي : وهي عند الجميع غير نافذة ، وقيل : المشكاة التي يعلق بها القنديل يدخل فيها الفتيلة ، وقيل : المشكاة الوعاء من أدم يبرد فيها الماء ، وعن مجاهد : هي القنديل ، وقال ابن كعب : المشكاة صدره والمصباح الإيمان والقرآن والزجاجة قلبه ، والشجرة المباركة الإخلاص . وقَوْلُهُ تَعالى : * ( إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ ) * ( القيامة : 71 ) تألِيفَ بَعْضِهِ إلى بعْضٍ : * ( فإذَا قرَأناهُ فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ) * فإذا جَمَعْناهُ وألْفْناهُ فاتّبِعْ قُرْآنَهُ أيْ ما جُمِعَ فِيهِ فاعْمَلْ بِمَا أمَرَكَ وانْتَهِ عَمّا نِهاكَ الله : ويُقالُ لَيْس